النووي
749
تهذيب الأسماء واللغات
معناه قالت : قف . هذا كلام الواحدي . قباء : مذكورة في باب الاستطابة من « المهذب » ، هو بضم القاف وتخفيف الباء وبالمد ، وهو مذكّر منون مصروف ، هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة . وحكى صاحب « مطالع الأنوار » وغيره فيه لغة أخرى ، وهي : القصر ، حكاها في « المطالع » عن الخليل ، وأخرى وهي : التأنيث وترك الصرف ، والمختار ما قدمته ، وهو الذي قاله الجمهور ، ونقله صاحب « المطالع » عن أبي عبيد البكري ، وعن أبي علي القالي . قبر أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ذكر الأزرقي في موضعه ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه بمكة في دار نابغة ، والثاني : أنه بمكة أيضا في شعب أبي ذر ، والثالث : أنه بالأبواء . قلت : هذا الثالث أصح . قبل : المعادن القبليّة ، مذكورة في زكاة المعدن من « المهذب » ، وهي بالقاف والباء الموحدة المفتوحتين وكسر اللام بعدهما ، وهو موضع من ناحية الفرع ، والفرع بضم الفاء وإسكان الراء : قرية ذات نخل وزرع ومياه جامعة بين مكة والمدينة ، على نحو أربع مراحل من المدينة . أبو قبيس : زاده اللّه تعالى شرفا ، مذكور في باب استقبال القبلة من « الوسيط » و « الروضة » ، هو بضم القاف وفتح الباء ، وهو الجبل المعروف بنفس مكة ، حكى الجوهري في سبب تسميته بذلك قولين ، الصحيح منهما : أن أول من نهض يبني فيه رجل من مذحج يقال له : أبو قبيس ، فلما صعد فيه بالبناء سمي أبا قبيس ، والثاني ضعيف أو غلط فتركته . قال أبو الوليد الأزرقي : الأخشبان بمكة هما الجبلان ، أحدهما : أبو قبيس ، وهو الجبل المشرف على الصفا إلى السويدا إلى الخندمة ، وكان يسمى في الجاهلية الأمين ، لأن الحجر الأسود كان مستودعا فيه عام الطوفان . قال الأزرقي : وبلغني عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال : إنما سمي أبا قبيس لأن رجلا كان يقال له : أبو قبيس بنى فيه ، فلما صعد فيه بالبناء سمي الجبل أبا قبيس ، ويقال : كان الرجل من إياد ، قال : ويقال : اقتبس منه الحجر الأسود فسمي أبا قبيس ، والقول الأول أشهرهما عند أهل مكة . قال مجاهد : أول جبل وضعه اللّه تعالى على الأرض حين مادت أبو قبيس . وأما الأخشب الآخر : فهو الجبل الذي يقال له : الأحمر ، وكان يسمى في الجاهلية الأعرف ، وهو الجبل المشرف على قعيقعان ، وعلى دور عبد اللّه بن الزبير . القدس : بضم القاف ، هو بيت المقدس زاده اللّه تعالى شرفا ، يقال : بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال ، ويقال : بضم الميم وفتح القاف وفتح الدال المشددة ، لغتان مشهورتان . قال الجوهري في « صحاحه » : بيت المقدس يشدد ويخفف ، والنسبة إليه مقدسيّ ، مثال : مجلسيّ ، ومقدّسيّ ، قال امرؤ القيس : كما شبرق الولدان ثوب المقدّسي يعني يهوديّا ، والقدس والقدس : الطّهر ، اسم ومصدر ، ومنه قيل للجنة : حظيرة القدس . والتّقديس : التطهير ، والأرض المقدّسة : المطهّرة . هذا كلام الجوهري . وقال الواحدي في أول سورة البقرة : البيت المقدّس - يعني بالتشديد - : المطهر . قال : وقال أبو علي : وأما بيت المقدس - يعني بالتخفيف - فلا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ، فإن كان مصدرا